من هو أبو فلة؟
أبو فلة هو الاسم الذي اشتهر به صانع المحتوى حسن سليمان، وهو يوتيوبر كويتي من أصل صومالي من مواليد 18 ديسمبر 1998. ولد وترعرع في دولة الكويت لعائلة من أصول صومالية، وظهرت عليه ملامح الشغف بالألعاب الإلكترونية والتسلية منذ الصغر. لم يتمكن أبو فلة من متابعة تعليمه الجامعي بسبب ظروفه المادية آنذاك، فاكتفى بشهادة الثانوية العامة التي حصل عليها في المدارس الكويتية. إلا أن شغفه بالتكنولوجيا والألعاب دفعه للبحث عن طريق بديل لتحقيق طموحاته. أطلق قناته على منصة يوتيوب في عام 2016 تحت اسم "Games Flah"، ثم غيّر الاسم لاحقًا إلى "أبو فلة" وهي كلمة خليجية دارجة تعني المرح أو المتعة. اختار هذا اللقب ليعكس المحتوى الترفيهي الذي يقدمه وروحه المرحة التي تميز شخصيته أمام الجمهور.
في بدايات مسيرته، واجه أبو فلة بعض التحديات العائلية؛ إذ لم يكن والده متقبّلًا لفكرة عمله في يوتيوب، بل اعتبرها إضاعة للوقت وحاول ثنيه عن الاستمرار حتى بعد وصول قناته لنحو نصف مليون مشترك. لكن بدعم والدته وإصراره الشخصي، تمكن حسن سليمان من إثبات جدارته في هذا المجال وتحويل شغفه إلى مهنة حقيقية. ركز في محتواه على ألعاب الفيديو الشهيرة مثل "ببجي" و"فورتنايت"، بالإضافة إلى فيديوهات التحديات والمقالب ذات الطابع الكوميدي. تميّز أسلوب أبو فلة بالعفوية وحس الفكاهة القريب من الشباب، مما أكسبه قاعدة جماهيرية واسعة من مختلف أنحاء العالم العربي. ومع مرور الوقت، أصبح والده نفسه واحدًا من الداعمين له بعد أن شاهد النجاح الكبير الذي حققه ابنه عبر الإنترنت.
اليوم يُعتبر أبو فلة واحدًا من أكبر المؤثرين الرقميين في المنطقة. محتواه لم يعد مقتصرًا على الألعاب فقط، بل يشمل أيضًا رسائل إنسانية ومبادرات خيرية تظهر جانبًا مختلفًا من شخصيته. يقيم حاليًا بين الكويت والإمارات العربية المتحدة، حيث توسّعت نشاطاته لتشمل التعاون مع مؤسسات إعلامية وإنسانية في دبي. يضم محتوى قناته مزيجًا من الترفيه والتوعية، وقد نجح في خلق مجتمع إلكتروني متفاعل يشاهد بثوثه الحية بانتظام ويتابع مقاطعه فور نزولها. إن شخصية أبو فلة المرحة وإلمامه باهتمامات جيله جعلاه قدوة لكثير من الشباب الطامحين لدخول عالم صناعة المحتوى. كما أصبح اسم "أبو فلة" مرادفًا للأعمال الخيرية عبر الإنترنت إلى جانب المحتوى الترفيهي، حيث يرى فيه الكثيرون نموذجًا للشاب الذي يوظّف شهرته لخدمة المجتمع.
إنجازات أبو فلة
حقق أبو فلة إنجازات استثنائية على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، جعلته في طليعة صناع المحتوى العرب. قناته على يوتيوب تجاوزت حاجز 40 مليون مشترك مع أكثر من 6 مليارات مشاهدة إجمالية، ما منحه الدرع الماسي من يوتيوب تقديرًا لهذا النجاح الضخم. بهذا الرقم، تصنف قناة أبو فلة ضمن الأكبر في مجال الألعاب الإلكترونية والترفيه على مستوى الشرق الأوسط. كما يمتلك أبو فلة ملايين المتابعين عبر منصات أخرى مثل إنستغرام وتيك توك، حيث يتفاعل الجمهور بشكل كبير مع المقاطع القصيرة والتحديثات التي ينشرها. اختارته مجلة "فوربس الشرق الأوسط" ضمن قائمة الشباب العربي الأكثر تأثيرًا (فئة تحت 30 عامًا)، مما يؤكد حضوره القوي في مشهد الإعلام الرقمي.
إلى جانب النجاح الرقمي، سطّر أبو فلة اسمه في موسوعة غينيس للأرقام القياسية عبر تحقيق رقمين عالميين بفضل إحدى مبادراته الخيرية. ففي يناير 2022، أطلق حملة خيرية ضخمة بعنوان "لنجعل شتاءهم أدفأ" بهدف جمع 10 ملايين دولار لمساعدة اللاجئين والمحتاجين على مواجهة برد الشتاء. حبَسَ أبو فلة نفسه في غرفة زجاجية في وسط مدينة دبي وأقام بثًا مباشرًا متواصلاً استمر 12 يومًا دون انقطاع حتى حقق الهدف وتجاوزه ليجمع أكثر من 11 مليون دولار. هذا البث الماراثوني سجل رقمًا قياسيًا عالميًا كأطول بث مباشر متواصل في التاريخ، وكذلك رقمًا قياسيًا لأكبر عدد من المشاهدين المباشرين لحملة إنسانية على الإنترنت في ذلك الوقت. حظيت هذه المبادرة بتغطية إعلامية عالمية، وأظهرت قدرة صانع محتوى شاب على تسخير شهرته لخدمة أهداف نبيلة.
لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يوظف فيها أبو فلة منصاته لأعمال الخير. فقد سبق له إطلاق العديد من المشروعات الخيرية الناجحة بالتعاون مع جهات إنسانية معروفة. في عام 2020، احتفل بوصول قناته إلى 5 ملايين مشترك ببناء مسجد في أفريقيا (بدولة موزمبيق) من تبرعاته وتبرعات متابعيه، كما أنشأ بئرًا لتوفير مياه الشرب في دولة مالي في العام نفسه. وفي مناسبات لاحقة، تكفل بمصاريف عمليات جراحية لعلاج أمراض العيون لأكثر من ألف شخص في دول محتاجة، وذلك ضمن حملة "عمليات النور" التي أطلقها عبر بث مباشر جمع خلاله مئات آلاف الدولارات لهذا الغرض الإنساني. ومع كل محطة رئيسية في نمو قناته (مثل الوصول إلى 10 و15 مليون مشترك)، كان أبو فلة يفاجئ جمهوره بمبادرة خيرية جديدة ككفالة الأيتام ودعم تعليم الأطفال اللاجئين وبناء المراكز الطبية في الدول الفقيرة.
تقديرًا لهذه الجهود والإنجازات، حاز أبو فلة على إشادة واسعة من مؤسسات محلية ودولية. إلى جانب تكريمه بالأرقام القياسية، تم منحه جوائز وشهادات تقدير من منظمات إنسانية عرفانًا بمساهماته. فعلى سبيل المثال، منحته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إشادة خاصة لدعمه جهود إغاثة اللاجئين، وتلقى شكرًا رسميًا من عدة مؤسسات إقليمية لدوره المؤثر في مجال العمل الإنساني. كما أصبح وجهًا إعلاميًا بارزًا تتسابق البرامج لاستضافته للحديث عن تجربته الفريدة. قصة نجاح أبو فلة تجمع بين التميز في مجال الترفيه الإلكتروني والتأثير الاجتماعي الإيجابي، وقد ألهمت قصته الكثيرين من جيله لاستغلال قوة المنصات الرقمية في إحداث فرق حقيقي في حياة الآخرين.