من هو شعيب راشد؟
سوار شعيب هو برنامج حواري اجتماعي ساخر على منصة يوتيوب، يُقدمه الإعلامي الكويتي شعيب راشد. وُلد شعيب راشد الشمري في 9 فبراير 1983 في الكويت لعائلة من أصل عراقي، ونشأ كمواطن كويتي وترعرع في الكويت. درس شعيب الإعلام في جامعة الكويت وتخصص في الصحافة مع تخصص فرعي في الإدارة العامة، مما زوّده بخلفية أكاديمية قوية في مجال الاتصال. بعد تخرجه، بدأ حياته المهنية كمقدم برامج في قنوات محلية، قبل أن ينتقل إلى المنصات الرقمية حيث صنع اسمه من خلال برنامجه الشهير "سوار شعيب". عُرف شعيب بأسلوبه الجريء في مناقشة القضايا الاجتماعية، وخفة ظله التي يمزجها بالحوار الهادف، فاستطاع جذب شريحة واسعة من الشباب منذ إطلاق البرنامج لأول مرة عام 2014 على يوتيوب.
حقق برنامج "سوار شعيب" شهرة كبيرة في العالم العربي بفضل محتواه الفريد. تقوم فكرة البرنامج على استضافة شخصيات متنوعة، من مشاهير وإعلاميين وشباب، وطرح مواضيع مجتمعية حساسة وجريئة للنقاش بشكل علني وصريح. لامس شعيب في برنامجه قضايا تهم المجتمع الخليجي والعربي مثل قضايا الشباب والتعليم وحرية التعبير والفروق الاجتماعية، ما جعله حديث الشارع ومواقع التواصل بعد كل حلقة. تميّزت بعض الحلقات بالجدل الواسع، حيث انسحب بعض الضيوف احتجاجًا على جرأة الأسئلة – ومن أبرز الأمثلة حلقة الإعلامية حليمة بولند والممثلة هيا الشعيبي التي شهدتا انسحاب الضيفتين بسبب طبيعة الحوار. ورغم هذا الجدل، استطاع شعيب راشد أن يرسّخ قاعدة جماهيرية وفية انتظرت مواسم برنامجه بشغف؛ فقد تم إنتاج أربعة مواسم من "سوار شعيب"، وكل موسم تضمن 12 حلقة حققت نسب مشاهدة عالية على يوتيوب تجاوزت ملايين المشاهدات للحلقة الواحدة.
إلى جانب "سوار شعيب"، قدّم شعيب راشد برامج رقمية أخرى ناجحة من بينها برنامج "برلمان شعب"، الذي يتيح للشباب التعبير عن آرائهم في قضايا مختلفة بشكل تفاعلي. كما خاض تجربة ريادة الأعمال بتأسيسه شركات في مجال الإعلام الرقمي. في عام 2012 أسس شركة "أوو ميديا"، ثم في وقت لاحق أطلق شركة الإنتاج والإدارة الرقمية "بالمخبة" وتولى إدارتها التنفيذية، حيث عمل على صناعة محتوى مبتكر وإدارة مواهب شبابية. بفضل خبرته ونجاح مشاريعه، يشغل شعيب أيضًا منصب المدير العام لشركة "سوشياليزر" منذ عام 2018، وهي شركة متخصصة في التسويق الرقمي وإدارة المحتوى. هذه الأدوار المتعددة جعلت منه شخصية مؤثرة ليس فقط كمقدم برامج، بل أيضًا كصانع وراء الكواليس وموجّه للمشهد الإعلامي الجديد في الخليج.
رغم نجاحه المهني الكبير، واجه شعيب راشد تحديات شخصية تتعلق بهويته الوطنية. فقد عاش طوال حياته كمواطن كويتي، لكن في عام 2025 تم سحب الجنسية الكويتية منه على خلفية قضية قديمة تتعلق بطريقة حصول أسرته على الجنسية قبل ولادته. شكّل هذا الحدث صدمة لشعيب ولمتابعيه، وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعًا في الأوساط الإعلامية وبين الجمهور، حيث تعاطف الكثيرون مع شعيب واعتبروا أن إنجازاته وإسهاماته الإعلامية تتجاوز مسألة الجنسية الرسمية. أكّد شعيب استمراره في مشواره الإعلامي دون أن يؤثر ذلك على التزامه تجاه جمهوره. اليوم، يُعتبر شعيب راشد – سواء بجنسية أو دونها – واحدًا من أهم الوجوه الإعلامية الشبابية في العالم العربي، ويستمر في طرح المحتوى الذي يؤمن به ويمس قضايا الناس.
إنجازات شعيب راشد
سجّل شعيب راشد عبر برنامجه "سوار شعيب" وغيرها من أعماله العديد من الإنجازات البارزة في مجال الإعلام الرقمي. من ناحية الانتشار والتأثير، نجح البرنامج في تحقيق عشرات الملايين من المشاهدات على يوتيوب (مع ما يزيد عن مليوني مشترك على قناته)، وأصبح حديث المنصات الاجتماعية بعد كل حلقة نظرًا لتناوله موضوعات غير تقليدية. حصد شعيب قاعدة متابعين ضخمة من مختلف الدول العربية، واعتُبر برنامجه أحد أوائل البرامج الحوارية الجادة على الإنترنت التي تنافس في شعبيتها برامج التلفزيون التقليدية. وقد ساهم ذلك في فتح المجال أمام صناع محتوى آخرين لاتباع خطى شعيب وإطلاق برامج حوارية عبر يوتيوب، مما جعله رائدًا في هذا النوع من المحتوى الرقمي.
نال شعيب راشد اعترافات وتكريمات دولية على أعماله المبتكرة. حصل برنامجه الرقمي "ضيف شعيب" (الذي يُقدمه بصيغة بودكاست مرئي بعنوان "أثير") على جائزة مرموقة في "مهرجان نيويورك للإذاعة"، والتي تُعد بمثابة كأس عالم المحتوى الصوتي على المستوى الدولي. كما فاز شعيب بجائزتين من جوائز "التيلي" (Telly Awards) الأمريكية عام 2023 – إحداهما جائزة فضية عن فئة أفضل برنامج حواري عبر الإنترنت، والأخرى جائزة برونزية عن فئة أفضل برنامج بودكاست مرئي. تُبرز هذه الجوائز المكانة التي وصل إليها كمبدع محتوى قادر على المنافسة عالميًا، وتؤكد جودة الإنتاج والمضمون الذي يقدمه. يُعد هذا التكريم الدولي سابقة مميزة لبرنامج عربي مستقل عبر الإنترنت، إذ قلما يصل محتوى رقمي من المنطقة إلى هذه المراتب العالمية.
على الصعيد الإقليمي، حصد شعيب احترامًا وتقديرًا كبيرين في الوسط الإعلامي الخليجي. تم تكريمه في مهرجانات محلية عدة لدوره في تطوير المحتوى الإعلامي الشبابي، ولجرأته في طرح المواضيع الحساسة بأسلوب مسؤول. فعلى سبيل المثال، تم تكريمه في ملتقيات إعلامية خليجية تقديرًا لإسهامه في تطوير الإعلام الرقمي، ونالت شركته "بالمخبة" إشادات واسعة كمنصة حاضنة للمواهب الشابة. وأصبح وجهًا مألوفًا في فعاليات ثقافية وإعلامية حيث يُدعى لإلقاء كلمات حول تجربته في الإعلام الجديد وريادة الأعمال الرقمية. إلى جانب ذلك، تُعتبر مسيرته الريادية في تأسيس وإدارة شركات إعلامية من إنجازاته المهمة؛ إذ نجح في بناء منصة إنتاج مستقلة تدعم المواهب وتصنع محتوى ينافس كبرى وسائل الإعلام التقليدية. وقد ساعدت شركته "بالمخبة" ومنصة "سوشياليزر" في إطلاق حملات إعلامية رقمية ناجحة لعدد من الجهات والأحداث، مما عزز من سمعته كرائد أعمال إعلامي ناجح.
واليوم، بعد أكثر من عقد على دخوله هذا المجال، يستمر شعيب راشد في تحقيق النجاح والاستحواذ على اهتمام الجمهور. ورغم كل التحديات التي واجهها، بما فيها الجدل حول جنسيته، بقي جمهوره داعمًا له وثابتًا. استطاع شعيب أن يثبت أن المحتوى الهادف والجريء يمكن أن يجد له مكانًا واسعًا في قلوب المشاهدين، وأن المنصات الرقمية قادرة على إنتاج نجوم إعلاميين مؤثرين لا يقلون شأنًا عن نجوم التلفزيون. وقد أثبت شعيب أن الانتقال من الإعلام التقليدي إلى الرقمي يمكن أن يُنتج محتوى ذو تأثير واسع ومستدام، فاتحًا الباب أمام جيل جديد من الإعلاميين لتقديم بصمتهم الخاصة على الإنترنت.